تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

125

جواهر الأصول

وفي زمان من الأزمنة ، بل هو واجب في جميع الحالات ؛ لوجوب ردّ المغصوب إلى صاحبه بالضرورة من الدين . وكونه هو الذي أوقع نفسه في هذا التصرّف الغصبي بسوء اختياره - حيث دخل في الدار عن اختيار - لا يوجب كون الخروج حال وقوعه مبغوضاً ، كمن شرب دواءً مهلكاً وانحصر حفظ نفسه بشرب الخمر ، فإنّ شرب الخمر في هذا الحال يكون واجباً عقلًا وشرعاً ؛ لتوقّف حفظ النفس عليه وإن كان بسوء اختياره أوقع نفسه في شرب الخمر لمكان شربه الدواء المهلك ، وحيث إنّ شرب الخمر من الأمور التي لم يرد الشارع وقوعها في الخارج لما فيه من المفسدة فيعاقب الشخص بشرب الدواء المفضي لشرب الخمر . وليس ذلك كشرب المرأة الدواء الموجب للحيض المستلزم لعدم أمرها بالصلاة ، حيث إنّه يمكن القول بجواز شربها للدواء ؛ إذ لم يعلم من مذاق الشارع مبغوضية إيقاع الشخص نفسه في موضوع يوجب عدم تكليفه بالصلاة ، فلا يعاقب بشرب الدواء . ومن قبيل الأوّل الدخول في الدار الغصبية ؛ لأنّ إدخال الشخص نفسه في موضوع يوجب تكليفه بالتصرّف في مال الغير ، مبغوض للشارع ، فالدخول في الدار الغصبية يكون مبغوضاً ومحرّماً من جهتين : من جهة كونه في نفسه تصرّفاً في ملك الغير ، ومن جهة استلزامه للتصرّف الخروجي ، بخلاف شرب الدواء الموجب لشرب الخمر ؛ إذا كان الدواء في حدّ نفسه ممّا يجوز شربه ، فإنّه محرّم من جهة استلزامه شرب الخمر ، وليس له جهة أخرى ؛ لكون الدواء في حدّ نفسه ممّا يجوز شربه . والحاصل : أنّه ينبغي التكلّم في الدخول من جهة أنّ حرمته تكون من جهتين ، لا في الخروج ؛ فإنّ الخروج واجب على كلّ حال » « 1 » .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 451 و 452 .